|
أكد أنّ استمرار الطفل في الأسرة الحاضنة أبرز التحديات.. خالد كمال لـ "الشرق" : "دريمة" لم ترصد أية حالات عنف ضد الأيتام منذ إنشائها
أعداد كبيرة من الأسر القطرية على قائمة الانتظار لحضانة أطفال دريمة..
نسعى لأنّ تكون دريمة "دار إيواء بلا أطفال"
قسم خاص بالمؤسسة لمتابعة الأسر الحاضنة ومدى التزامها بشروط الحضانة
البيئة الطبيعية لليتيم هي الأسرة وليست الملاجئ ودور الايتام
نأمل في الارتقاء بفئة الأيتام والوصول بهم إلى أفضل المستويات المعيشية والتعليمية
كشف السيد خالد كمال - المدير العام للمؤسسة القطرية لرعاية الايتام (دريمة) - عن أن لدىّ "دريمة" لوائح واضحة تمنع بشكل قاطع أي شكل من أشكال العنف أو الانتهاكات لحقوق الايتام، وأوضح أن المؤسسة منذ انشائها وحتى الآن لم ترصد أية حالات عنف ضد الايتام، وان هناك جهودا تبذل من أجل توعية المجتمع بقضايا الايتام وتصحيح المفاهيم الخاطئة بشأنهم، وتوجيه البحث العلمي من الناحية النظرية والميدانية لخدمتهم في جميع المراكز التي تعمل من أجلهم.
وأشار خالد كمال في حوار خاص لـ "الشرق" إلى أن هناك اعدادا كبيرة من الأسر القطرية على قائمة الانتظار من أجل تولي حضانة أطفال دريمة، لافتاً إلى أن طلب الحضانة يكون عن طريق دريمة أو عن طريق المحكمة، وتقوم "دريمة" بدراسة اجتماعية ونفسية للأسرة، وتبت في الطلب لجنة حضانة دريمة، التى تضم في عضويتها قاضيا داخل اللجنة، موضحاً أن هناك قسما خاصا بالمؤسسة لمتابعة الاسر الحاضنة ومدى التزامها بشروط الحضانة..
وأكد أن دريمة تسعى لأنّ تكون "دار ايواء بلا أطفال" لأن البيئة الطبيعية للطفل هي الأسرة وليست الملاجئ ودور الإيواء، مشيراً إلى أنّ المؤسسة قد اطلقت العديد من البرامج التي من شأنها الارتقاء بهذه الفئة ماديا وتعليميا وصحيا ونفسيا، ومنوها بأن ابرز التحديات التي تواجه دريمة هو "التوعية المجتمعية" بقضايا الايتام، والعمل على استمرار الطفل في الاسرة الحاضنة..
تقدم "دريمة" خدمات جليلة لرعاية وإيواء الأيتام، فهل لك ان تقدم لنا نبذة عن المؤسسة..؟
- تقدم المؤسسة القطرية لرعاية الأيتام "دريمة" نظاما متكاملا لرعاية وإيواء الأيتام ومن في حكمهم بالدولة وذلك وفق المنهج الإسلامي، لتحقيق التنمية الأسرية والتكافل الاجتماعي، حيث تم اشهار المؤسسة في يونيو 2003 تحت الرعاية الكريمة لصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير البلاد المفدى حفظهما الله، بينما تم تدشينها رسميا في 2 مايو 2007، وانطلاقاً من هذا التاريخ تم الإيواء الفعلي للأطفال، فقبل وجود دريمة كان إيواء الأطفال بالمستشفى إلى أن تتقدم أسر لحضانتهم بالتنسيق مع الشؤون الاجتماعية وبوجود "دريمة" أصبحت لدى قطر مؤسسة متخصصة لرعاية شؤون الأيتام ومن في حكمهم، حيث تقدم المؤسسة خدماتها لـ (4) فئات وهي فئة الأيتام العاديين وهم (الأطفال متوفو الاب أو الابوين)، فئة الأيتام مجهولي الأب، وفئة الأيتام مجهولي الأبوين، فئة اليتم الاجتماعي: وتشمل أبناء الأسر المتصدعة الذين يثبت البحث الاجتماعي استحالة رعايتهم في أسرهم الطبيعية كأبناء السجناء والمرضى العقليين أو النفسيين وأبناء المدمنين والأطفال الذين لاراعي لهم من ذوي القربى أو المشردين أو مهملين بسبب انفصال أبويهم، لحين تهيئتهم وعودتهم إلى بيئتهم الأصلية.
وما الخدمات التي تقدمونها للأيتام..؟
المؤسسة تقدم نوعين من الخدمات للأيتام "خدمات داخلية" و"خدمات خارجية"، فالخدمات الداخلية توفر للأيتام جميع الخدمات المعيشية منذ الولادة وحتى الـ 18 سنة وكأنهم يعيشون داخل أسرهم الحقيقية وهي تتلخص في مجموعة من الخدمات التي تهم الجوانب الاجتماعية الصحية النفسية والتعليمية، بحيث تعوضهم عن فقدان الجو الأسري الأصلي مع السعي الدائم لأن تكون دريمة "دار ايواء بلا أطفال"، أما الخدمة الخارجية فهي تركز على متابعة الأيتام داخل الأسر الحاضنة، كما تتابع مدى تأقلم الطفل داخل الأسرة وتقدم لهم أيضا مجموعة من الخدمات الصحية والاجتماعية والتعليمية والنفسية، كما تقدم أيضاً مساعدات للعائلة الحاضنة إذا استحقت المساعدة، وتدوم هذه المساعدة على أساس أن يستمر الطفل بالعيش كفرد من أفراد هذه الأسرة، وهذا الدعم يمكن أن يكون ماديا وتعليميا وصحيا ونفسيا وقانونياَ.
أطلقتم برامج عديدة من أجل توعية المجتمع بالايتام.. فما خططكم في هذا الجانب..؟
نحن نسعى لأن تكون دريمة "دار ايواء بلا أطفال"، من خلال تثقيف وتوعية المجتمع بقضايا الايتام وتصحيح المفاهيم الخاطئة بشأنهم، وتوجيه البحث العلمي من الناحية النظرية والميدانية لخدمتهم في جميع المراكز التي تعمل من أجلهم والتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة لتبادل الخبرات والمعرفة، حيث تتكفل دريمة مسؤولية الاهتمام بفئة الايتام في قطر، التي تكفل لهم حياة كريمة في كافة الجوانب الحياتية، إلى جانب تقديم النصح والإرشاد والدعم النفسي والقانوني، وتحرص على متابعة أوضاع أطفال الأسر المتصدعة اجتماعياً، موضحا أن المؤسسة اطلقت العديد من البرامج التي من شأنها الارتقاء بهذه الفئة في المجتمع، وطرحت دورات عديدة من أجل الارتقاء بالكوادر التي تعمل في المجال..
وكم يبلغ عدد اطفال دريمة في الوقت الحالي..؟
لايمكننا تحديد عدد اطفال دريمة، لأننا نسعى بكل الطرق لتفريغ هذا المكان من الأطفال، ومحاولة إيجاد أسر تحتضنهم، والأطفال الموجودون داخل دريمة نسعى لتأهيلهم وتأهيل الأسر لاحتضانهم؛ تحقيقاً لمبدأ دريمة "دار ممر وليست دار مقر"، والحقيقة أنّ البيئة الطبيعية للطفل هي الأسرة وليست الملاجئ ودور الإيواء..
كيف وجدت اقبال المجتمع القطري على احتضان اليتيم..؟
قيم المجتمع القطري الإسلامية الأصيلة تنعكس على وعيه بالمسؤولية تجاه الأيتام ومجهولي الأبوين، حيث توجد هناك طلبات كثيرة من الأسر القطرية على قائمة الانتظار من أجل تولي حضانة أطفال دريمة، فالمجتمع القطري بشكل عام مجتمع خيّر ومتكافل يسعى دائما إلى عمل الخير، مما نجد بأن لدى المؤسسة اعدادا كبيرة من الاسر القطرية سنويا على قائمة الانتظار لنيل شرف احتضان اليتيم..
وما الشروط التي تضعونها لقبول اليتيم بالدار؟
يوجد نوعان من الشروط شروط متعلقة بالحضانة، وأخرى متعلقة بانتظام الطفل داخل دريمة، فالشروط المتعلقة بالعائلة الحاضنة تتمثل في أن تكون العائلة المتقدمة لحضانة الطفل قطرية الجنسية؛ لكي يضمن بقاء الطفل داخل دولة قطر، ويتمتع بالخدمات التي تقدمها دريمة عن قرب، وأن تكون العائلة متكونة من زوج وزوجة، وأن يتعهد الزوجان بصفة خطية على كفالة ورعاية الطفل، ولا يقل عمر الحاضن عن 25 سنة، ولا يزيد على 45 سنة، كذلك أن يكون الزوجان متمتعين بحسن السير والسلوك، وأن يحصلا على شهادة رسمية في الغرض من طرف الجهات الرسمية، وأن تكون الأسرة مؤهلة دينياً واجتماعياً ونفسياً، كما تلتزم العائلة خطياً بدخول الطفل المدرسة عند بلوغه سن التعليم، فضلاً عن تتعهد الأسرة الحاضنة بإبلاغ الطفل عن وضعه عند الطفولة، وذلك بمساعدة وسائل علمية مدروسة ودريمة تساعد الأم على كيفية إطلاع الطفل عن وضعه، مشيراً إلى أن طلب الحضانة يكون عن طريق دريمة أو عن طريق المحكمة، وتقوم دريمة بدراسة اجتماعية ونفسية للأسرة، وتبت في الطلب لجنة حضانة دريمة، التى تضم في عضويتها قاضيا داخل اللجنة..
أما شروط ايواء الطفل داخل دريمة فأي طفل من الأطفال الموجودين داخل دريمة تنطبق عليهم شروط الإيواء باستثناء الأسر المتصدعة، يأتي الأطفال إلى دريمة بالتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى، وهذا تطبيقاً لقانون المواليد والوفيات؛ حيث ينظم هذا القانون العمل التنسيقي بين دريمة والجهات الأخرى وهي الجهات الأمنية والجهات الصحية.
وهذا القانون ينظم عملية العثور على الطفل فبمجرد أن يتم العثور عليه يتم إبلاغ دريمة، ثم يؤخذ إلى المستشفى، ولا يتم تسلمه من طرف دريمة إلا سليماً ففي حالة وجود إعاقة أو أمراض معديه لا يتم تسلمه، بل يتم توجيهه إلى جهات أخرى؛ حيث يصبح من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويستوجب عناية خاصة وكفاءات وإمكانيات مخصصة للغرض، كما يجب ألا يتجاوز عمر الطفل 18 سنة، ولا يتم قبول أبناء الأسر المتصدعة إلا بواسطة لجنة سواء كان التصدع؛ بسبب المرض أو السجن أو الطلاق أو العجز؛ حيث تقر اللجنة ما إذا كان الطفل يستحق الإيواء أو لا وفقاَ لشروط دريمة ومنها الدراسة الفنية للحالة، وقرار من المحكمة، والفحص الطبي..
وهل لديكم مكتب لمتابعة الأسر الحاضنة..؟
لدينا قسم خاص لمتابعة الاسر الحاضنة ومدى التزامها بشروط الحضانة، حيث إننا نسعى إلى توفير حياة كريمة لليتيم، ووجود المؤسسة القطرية لرعاية الأيتام ذللت الكثير من الصعاب التي كانت تواجه سواء الأسر الحاضنة أو الأطفال الايتام في السابق، خاصة عندما يكبرون ويفاجأون بحقيقتهم، مما يعرضهم لصدمة نفسية كبيرة، لذا حرصت المؤسسة على وضع شروط عند احتضان اليتيم اهمها تتعهد الأسرة الحاضنة بإبلاغ الطفل عن وضعه عند الطفولة، وذلك بمساعدة وسائل علمية مدروسة ودريمة تساعد الأم على كيفية إطلاع الطفل عن وضعه..
وهل وردت لكم حالات عنف ضد الاطفال الايتام في الاسر الحاضنة..؟
الحمدلله المؤسسة منذ انشائها لم ترصد أي حالات عنف ضد الاطفال الايتام حتى الآن، لكن في كثير من الأحيان تصلنا حالات لأسر يصعب عليها التعامل مع الطفل نظراً لنشاطه الزائد، مما يتم توعية الأم الحاضنة بكيفية التعامل مع الطفل الذي يعاني من النشاط الزائد بطرق تربوية صحيحة..
وما صحة هذه المقولة بأن هناك انتهاكات معنوية وجسدية حدثت لأطفال الأسر المتصدعة..؟
دريمة تولي رعاية خاصة لأطفال الاسر المتصدعة وخاصة الموجودين في الايواء وتمنع لوائح دريمة بشكل قاطع أي شكل من أشكال العنف أو الانتهاكات لحقوق الطفل ويجري التأكد من ذلك عن طريق إدارة دريمة وكل الجهات ذات العلاقة في الدولة..
منح فئة الأيتام مجهولي الأبوين الجنسية القطرية.. فهل حقا تم منحهم الجنسية؟
هناك قانون بشأن منح الجنسية القطرية لفئة الأيتام مجهولي الابوين، ونتمنى أن نرتقي بهذه الفئة والوصول بهم إلى أفضل المستويات المعيشية والتعليمية والصحية..
وماذا عن تنظيم المؤسسة لمؤتمر عالمي على مستوى الشرق الأوسط لمناقشة أوضاع اليتيم..؟
لقد تم تأجيل تنظيم المؤتمر حتى اشعار آخر، وذلك للتنسيق مع الشركاء الاقليميين والدوليين ليخرج المؤتمر بنتائج قابلة للتطبيق ومدعومة دوليا..
الزواج حق مشروع لكل انسان..فهل ساهمت دريمة في تزويج اليتيم..؟
بالتأكيد، فقد ساهمت دريمة في تزويج أكثر من (10) حالات منذ تدشينها رسميا عام 2007، وبناء عائلات مستقرة ومعتمدة على نفسها، فهناك حالات تزوجت من نفس الفئة وهناك من تزوج من عامة المجتمع، وهذه نعمة من الله سبحانه وتعالى..
الميزانية التي تم رصدها لدعم انشطة وبرامج دريمة..؟
المؤسسة تم تأسيسها بدعم من صاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر المسند حرم أمير البلاد المفدى، فقد تم تخصيص ميزانية من قبل سموها لدعم كافة برامج وانشطة المؤسسة المختلفة، كما أن المؤسسة تستقبل تبرعات وصدقات وهبات، إلى جانب الزكاة والوقف، والكفالات، وباب دريمة مفتوح لكل متبرع ومتطوع يتقدم بفعل خيري لفائدة الأطفال الأيتام...
ابرز الصعوبات التي تواجههكم..؟
لايخلو عمل من تحديات وصعوبات ودريمة تواجهها الكثير من الصعوبات والتحديات كونها مؤسسة مجتمع مدني تولي اهتماما كبيرا بفئة الأيتام، فابرز تلك التحديات توعية المجتمع بقضايا الايتام والمساهمة في رعايتهم والاهتمام بهم، والعمل على استمرار الطفل في الاسرة الحاضنة، ونأمل في أن نحقق جميع اهدافنا المرجوة وأن تخلو دريمة من الأطفال..
كلمة أخيرة توجهها للمجتمع..؟
لقد حض الاسلام على كفالة اليتيم ورعايته ومن باب العطف والرحمة فلمسة حنان قد تعوض جزءا كبيرا من حنان الابوين، لذا من الجميع الاهتمام بهذه الفئة ورعايتهم وتقديم يد العون لهم باعتبارهم جزءاً لا يتجزأ من المجتمع، ومسؤولية رعايتهم ليست مسؤولية دريمة فقط وأنما مسؤولية المجتمع بكافة شرائحه.
|